جاسم سلطان: قضية الاستحواذ التاريخية ”أننا نحن المنقذون للأمة” ليس لها مكان من المصداقية
يرى الدكتور والخبير الاستراتيجي القطري جاسم سلطان أن قضية الاستحواذ التاريخية ”أننا نحن المنقذون للأمة” ليس لها مكان من المصداقية، لكن التحول عنها عملية ليست بالسهولة بمكان، إذ يحتاج ذلك في منظوره إلى جهد تربوي وجهد معرفي لإعادة هندسة المدخلات الثقافية، وأوضح سلطان في حوار لموقع الإصلاح أن أكبر مشكلة تواجه الحالة الإسلامية الآن أنها لم تغص عميقا في مقولاتها الكبرى وتناقشها، وأكد أن التغيير يحتاج إلى جرأة كبيرة جدا مثل أن نقول إننا لسنا بديلا عن المجتمع وليس شيئا آخر غير المجتمع الذي نعيش فيه، وهذا بدوره يقول سلطان يحتاج إلى شيء من الثقافة والوعي والتنظير يجعل له قوة دفع بديلة عن الأفكار القديمة، مؤكدا أن الحالة الإسلامية لكي تستمر في القيادة والتطور هي في حاجة إلى أن تنظر إلى اعتراضات الخصوم باعتبارها أسئلة حقيقية ينبغي أن تتعامل معها وتستفيد منها في تطوير قدراتها. وفي ما يلي نص الحوار:
معروف عن فضيلتكم التنظير في مشروع النهضة، هل هناك تفاعل مع هذا المشروع أم أنه لم يراوح مكانه بالنظر إلى الواقع وتحولاته؟
بالنسبة للمشروع بدأ بـثلاثة أشخاص، وفي خلال أربع سنوات كان ما يقرب إلى 25000 ألف شخص في داخل المشروع، والآن عندنا 179 ألف شخص، وهناك انتشار تقريبا في كل الوطن العرب، بالإضافة إلى المحيط الموجود بالوطن العربي والمحيط الإفريقي كالصومال وكينيا وإثيوبيا، إضافة إلى دخوله على أجزاء من أوربا وعلى تركيا، إذا فالمشروع بالنسبة لنا يتحرك بشكل سريع ومتواصل، فبالنسبة لنا لا نشتكي من بطء لأن الحركة موجودة، وهناك انتشار كثيف.
إذا هل يمكن القول بأن قطار النهضة قد انطلق أم لازالت تعترضه عدة معوقات؟
إذا شئت أن تقول إن قطار اليقظة انطلق تكون أقرب إلى الصواب، لأن المرحلة التي نشتغل فيها هي مرحلة اليقظة، وهي تختلف في طبيعتها عن مرحلة النهضة، فهي تشكل مقدمة لحراك نهضوي كبير جدا لكن قطار اليقظة إن شئت أن تقول هو الآن بفضل الله قد انطلق انطلاقة كبيرة جدا في توقعاتي والله تعالى أعلم. أما كيف تسير الأمور فنحن نستهدف في هذه المرحلة كتلة بشرية تصل إلى 1 في المائة من الشباب العربي، وبالنسبة لحساباتنا قد تبلغ إلى مليون من الشباب، هذه الكتلة البشرية في تقديري سيتم إنجازها في خلال 8 سنوات القادمة إلى 10 سنوات، وستكون هذه المرحلة قد استوفت شروطها .
الكثير يلاحظ أن مرحلة اليقظة هذه طويلة جدا وتحتاج إلى كثير من الوقت، ألا ترى معي في ظل هذه التحولات التي تعرفها الصحوة الإسلامية بأننا تجاوزنا هذه المرحلة، وإذا لم نتجاوزها ألم تر بأنها فعلا قد طالت؟
بلغة المشروع الذي نشتغل فيه هي إلى الآن في بداياتها، قد يكون مشروع آخر وتصور آخر للمشهد لا خلاف في ذلك، نحن في المشروع قسمناه إلى مراحل كبرى نتمنى أن نمر بها، وذلك أن مرحلة الصحوة تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولذلك ما نشهده الآن من تحرك سيصب في مجال اليقظة. بمعنى آخر أن الشاب الذي كان مكتفيا بما عنده من معرفة الآن يستشعر أن هذه المعرفة ليست كافية لإطلاق طاقاته وممكناته، فهو يبحث عن المزيد من المعرفة ومزيد من المهارات، يبحث عن أمل جديد عن رؤية جديدة للمستقبل، وفي المشروع الذي نشتغل فيه نعتقد أن هذا متوفر، الآن الناس تستطيع أن ترى بوضوح أنه ستشق الطريق، ومداه الزمني محدد، وأنا في تقديري عندما نتكلم عن 8 أو 9 سنوات في عمر مشروع من نوعية المشروع الذي نشتغل فيه لإحداث وعي ليست بالكثيرة إذا أنجز فيها المشروع، وعندها ننطلق إلى الخطوة الثانية.
ما رأيك دكتور في القول القائل بأن مشروع النهضة لا يحتاج إلى نظريات وأفكار بقدر ما يحتاج إلى أفعال وسلوكات ملموسة؟
طبعا الناس التي تعتقد بأن العمل نقيض الفكرة هو خطأ في التصور، فما العمل إلا نتاج الفكرة، أما الوحيد الذي يشتغل بدون فكرة هو أجلكم الله الحمار أما الإنسان فهو ابن الفكرة، فمن اعتقد أن الفكر نقيض العمل فهو أقرب لمن يشبه الإنسان بالدابة، لكن إذا قيل أن ما عندنا من تصور نظري والكل الذي علينا أن نعمله فالواقع يكذب ذلك، ويقول قائل إن ذخيرتنا المعرفية مازال ينقصها الكثير جدا، وحتى الفضاء السياسي مازالت أسئلته مفتوحة، والديني مازالت أسئلته مفتوحة، وأيضا الفضاء الاجتماعي مازالت أسئلته مفتوحة ، ولذلك فان فضاء النظر والبحث أصبح مفروضا فما بالك بالنظري الذي يتحول إلى عملي مباشرة.
بالنسبة لعلاقة الإصلاح بالنهضة هل هناك تفاعل وتعاطي للحركات الإسلامية مع هذا المشروع النهضوي؟
تتفاوت الحركات الإسلامية تفاوتا كبيرا، بعضها وصل إلى درجة النضج ويعتقد أنه مساعد في الحل، فالذي عنده هذا الفضاء يعتقد أنه سيتعاون مع كل من يقدم حلا يفيد ويستفيد، وهناك من يعتقد أنه الحل ويجب ألا يكون بجواره أحد له رأي آخر، فهذا يضيق فضائه في التعاون مع أي شخص، والحق أنه ليس هناك شيء واحد بل هناك من داخل الحركة قد يوجد أكثر من فضاء، هناك فضاء متعاون وفضاء عامل ومؤيد، وهناك فضاء معارض ومشارك.
تعرفت على كثير من قادة العمل الإسلامي، كيف تقيم عملهم وأداء الحركات الإسلامية بصفة عامة؟
إذا قلنا كيف سنقيس فاعلية القيادات الحالية بالنتاج المتحقق على الأرض، فيمكن أن نقول مثلا إن قيادة مثل أردوغان مثلا نتائجها على الأرض مبهرة، ويمكن أن نقيس على ذلك فنقول من هو أداؤه سيء جدا لأن الفضاء الذي يتحرك فيه ضيق والمساحة المتاحة له لم يشغلها بعد، وهناك من يتقدم بالتدرج شيئا فشيئا ويحتل فضاءات جديدة، ويتحرك في فضاء الفكر والرؤية ومقاربة التحولات العددية، فالحالة الإسلامية ليست شيئا واحدا.
وإذا نظرنا إلى القيادات الكبرى، أندونيسيا مثلا ما شاء الله تشق طريقها بشكل كبير جدا وانتهت من قضية الصراع بين الإسلام والمجتمع، إذأصبحت هي والمجتمع شيئا واحدا، تركيا نفس الشيء وماليزيا أيضا، أما إذا جئنا إلى الفضاءات العربية سنجد تفاوتا، هناك من الحركات من هي مصطدمة جذريا مع البناء الاجتماعي الموجود وفي حالة شلل تام، وهناك من خلقوا فسحة للحركة ولرؤية العالم وللتواصل، فكل حركة في نظري تقدر بمنجزاتها على الأرض في بيئتها وظروفها المعطاة، ويمكن بعدها أن نقول إن البعض واضحة إنجازاتها، والبعض غير واضحة إنجازاتها، والبعض واضحة جدا إخفاقاتها.
بالنسبة لخصوصية تجربة حركة التوحيد والإصلاح، كيف تنظرون إلى تجربتها من خلال اطلاعكم على أوراقها التصورية خصوصا قولها إنها تسهم مع جميع الفاعلين في إقامة الدين؟
أعتقد أن هذه خطوة كبيرة جدا في رؤية المجتمع الذي تعيش فيه، وإن كان الفضاء الثقافي الصرف للجموع تنازعه عدة رؤى وليست رؤية واحدة، ففي حديث واحد مع شاب واحد تجد عندنا كل الرحلة التاريخية من التحولات داخل الحركات موجودة عنده، فالفكرة الانقلابية معها الفكرة التجميعية معها الفكرة التواصلية مع المجتمع، سنجد ثلاث فضاءات يعملون بالتناوب داخل العقل الجمعي، لذلك أعتقد أن فكرة أننا جزء من المجتمع و لسنا بديلا عنه تحتاج إلى خدمة نظرية كبيرة جدا، وإلى تأصيل معرفي، وإلى تربية وتثقيف جماعي، وأن تتحول من أقوال إلى ممارسات عملية منفتحة على هذه البيئة الخارجية، وعلى ما أشهد من نقاشات الآن في المغرب أظن أنه يتجه في هذا الاتجاه، ولكن اعتقد في أول خطوتين، فالخطوات الأولى الاعتراف بالآخر، أما كيف أن هذا سيسهم بعد ذلك في التواصل وإمكانية تشبيك بدون حواجز وبدون عقد نفسية فهذا موضوع آخر كبير جدا لم يتم بعد.
من أجل تنزيل المشروع النهضوي البعض يقول إنه بإمكان جهة ما أو شخص الانفراد بالعمل النهضوي، فكيف يمكن تحقيق التعاون والتكامل بدل انفراد جهة ما بعملية النهضة؟
هو أصلا الإصلاح اليوم لا يمكن أن تقوم به جهة واحدة، الجهة الوحيدة المرشحة لأن تقود تخطيطا مركزيا هي الدول، أما إذا جئنا إلى الفاعلين الآخرين، سواء كانوا أفرادا أو تجمعات فهم مسهمون، ومن ثم لا يمكن الإشارة إلى طرف بأنه يغني عن بقية الأطراف بالمطلق. الآن المسألة هي كيف تتعاون هذه الأطراف، هل هو تعاون إيجابي أو احترام أو تنافس سلبي في الفضاء العام الموجود؟ هذا يعتمد على ذكاء وعي الناس في فهم هذه القضية المبدئية، فقضية الاستحواذ التاريخية أننا نحن المنقذون للأمة، ونحن هنا تشمل تنظيمات محددة بعينها وأن الآخرين ليست لهم أدوار، أعتقد أنه ليس لها مكان من المصداقية، لكن التحول عنها عملية ليس بالسهولة بمكان، تحتاج إل
































